ابن قتيبة الدينوري

42

عيون الأخبار

عمرو أهله فقال : لا تبعثوا للحارث باللبن فإنا لا نأمن أن يردّه علينا ؛ وانقلب الحارث إلى أهله فقال : هل أتاكم اللبن ؟ قالوا : لا ؛ فلما راح الحارث بعمرو قال : يا هذا لا تجمعنّ علينا الهجر وحبس اللبن ؛ فقال : أمّا إذا قلت هذا فلا يحملها إليك غيري ، فحملها من ردم ( 1 ) بني جمح إلى أجياد ( 2 ) . وبعث النضر بن الحارث إلى صديق له يسكن عبّادان بنعلين مخصوفتين وكتب إليه : بعثت إليك بهما وأنا أعلم أنّ بك عنهما غنى ، ولكني أحببت أن تعلم أنك مني على ذكر . وقال بعض الشعراء : [ من مجزوء الكامل المرفّل ] إنّ الهديّة حلوة * كالسّحر تجتلب القلوبا تدني البغيض من الهوى * حتى تصيّره قريبا وتعيد مضطغن العدا * وة بعد نفرته حبيبا ( 3 ) أهدى رجل إلى صديق له عبدا أسود ؛ فكتب إليه : أمّا بعد ، فلو علمت عددا أقلّ من واحد أو لونا شرّا من الأسود لبعثت به إليّ . وهذا نظير قول الآخر وقد سئل كم لك من الولد ؟ قال : خبيث قليل ؛ قيل : وكيف ؟ فقال : لا أقلّ من واحد ولا أخبث من بنت . أهدى رجل إلى بعض الأمراء هدية ، فكتب إليه الأمير : قد قبلتها بالموقع ورددتها بالإبقاء .

--> ( 1 ) ردم بني جمع : موضع بمكة سمّي بذلك لوقعة كانت فيه بين بني جمح بن عمرو ، وبين محارب بن فهر ، ردم فيه كثير من بني جمح . ( 2 ) أجياد : موضع بمكة يلي الصفا ، واختلف في تسميته فقيل : سمّي بذلك لأن تبّعا لما قدم مكة ربط خيله فيه ، وقيل غير ذلك . ( 3 ) المضطغن : الحاقد ، والنفرة : من النفور .